الشيخ محمد الصادقي الطهراني

242

التفسير الموضوعي للقرآن الكريم

وَعاداً وَثَمُودَ وَقَدْ تَبَيَّنَ لَكُمْ مِنْ مَساكِنِهِمْ وَزَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطانُ أَعْمالَهُمْ فَصَدَّهُمْ عَنِ السَّبِيلِ وَكانُوا مُسْتَبْصِرِينَ ( 38 ) وَقارُونَ وَفِرْعَوْنَ وَهامانَ وَلَقَدْ جاءَهُمْ مُوسى بِالْبَيِّناتِ فَاسْتَكْبَرُوا فِي الْأَرْضِ وَما كانُوا سابِقِينَ ( 39 ) فَكُلًّا أَخَذْنا بِذَنْبِهِ فَمِنْهُمْ مَنْ أَرْسَلْنا عَلَيْهِ حاصِباً وَمِنْهُمْ مَنْ أَخَذَتْهُ الصَّيْحَةُ وَمِنْهُمْ مَنْ خَسَفْنا بِهِ الْأَرْضَ وَمِنْهُمْ مَنْ أَغْرَقْنا وَما كانَ اللَّهُ لِيَظْلِمَهُمْ وَلكِنْ كانُوا أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ ( 40 ) وَلُوطاً إِذْ قالَ لِقَوْمِهِ إِنَّكُمْ لَتَأْتُونَ الْفاحِشَةَ ما سَبَقَكُمْ بِها مِنْ أَحَدٍ مِنَ الْعالَمِينَ 28 . لقد كانت فاحشة اللواط في قومه لحدّ تطلبت النهي والتنديد في بازغ الرسالة قبل النهي عن الإشراك باللّه ، وكما نراه في كل الآيات التي تذكر رسالة لوط عليه السلام . و « الفاحشة » هي كل معصية متجاوزة حدها كما أو كيفا أو فيهما ، تجاوزا حد العصيان أم إلى غير العاصي أم فيهما ، واللواط بينهم كان فاحشة ككلّ ، إذ أصبح سنة فيهم مستمرة متداولة ، و « ما سبقكم » ليست في أصل اللواط ، بل في السباق فيه والهرعة الجماهيرية إليه ، و « أَحَدٍ مِنَ الْعالَمِينَ » تعني عالم الإنس والجن وسواهما من المكلفين ، لا كأفراد ، بل جماعات وكتلات ، فاحشة منقطعة النظير هكذا بين العالمين . أَ إِنَّكُمْ لَتَأْتُونَ الرِّجالَ وَتَقْطَعُونَ السَّبِيلَ وَتَأْتُونَ فِي نادِيكُمُ الْمُنْكَرَ فَما كانَ جَوابَ قَوْمِهِ إِلَّا أَنْ قالُوا ائْتِنا بِعَذابِ اللَّهِ إِنْ كُنْتَ مِنَ الصَّادِقِينَ 29 . إتيان الرجال هنا معروف أنه اللواط ، فأمّا « وَتَقْطَعُونَ السَّبِيلَ » الواقعة بين إتيان الرجال وإتيان المنكر الذي يشمله وسواه ، هذا قد يعني كل سبيل مأمور بسلوكه ومنها سبيل تشكيل العائلة ، فإتيان الرجال أحيانا قطع أحياني لهذه السبيل ، وأما إتيانهم كعادة مستمرة منحصرة في شهوة الجنس ، فهو قطع باتّ لسبيل الإيلاد ، فقد كان فاحشة